الجاحظ

12

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ولا يقل الحساب أهمية عن الخط ، وبه تعرف منازل القمر والشمس والنجوم وعدد السنين والأيام الخ . أما النصبة فهي الحال الناطقة بغير اللفظ والمشيرة بغير اليد . وذلك ظاهر في خلق السماوات والأرض ، وفي كل صامت وناطق وجامد ونام ومقيم وظاعن وزائد وناقص . فالدلالة التي في الموات الجامد كالدلالة التي في الحيوان الناطق ، فالصامت ناطق من جهة الدلالة ، والعجماء معربة من جهة البرهان » « 1 » . بقي اللفظ ، أهم وسائل البيان ، وقد تحدث عنه الجاحظ بإسهاب ودرسه دراسة عميقة شاملة . وقوام اللفظ الصوت ، فكل لفظة تتألف من مجموعة مقاطع ، وكل مقطع يتألف من مجموعة حروف ، وكل حرف عبارة عن صوت . والصوت ينتج عن حركات اللسان في الفم . يقول الجاحظ موضحا ذلك : « والصوت هو آلة اللفظ والجوهر الذي يقوم به التقطيع وبه يوجد التأليف ، ولن تكون حركات اللسان لفظا ولا كلاما موزونا أو منشورا إلا بظهور الصوت ، ولا تكون الحروف كلاما إلا بالتقطيع والتأليف » « 2 » . ويعتني الجاحظ بملاحظة العلل التي تعتري البيان وأهمها الحبسة واللثغة واللكنة واللحن . والحبسة عقدة تصيب اللسان فلا يستطيع المرء النطق بسهولة ، ويثقل عليه الكلام ، فينتج عن ذلك عدم القدرة على التعبير جيدا عن أفكاره وإفهام الآخرين . وكان موسى يعاني من هذه العقدة فسأل اللّه حين بعثه إلى فرعون بإبلاغ رسالته أن يحل تلك العقدة التي كانت في لسانه أو الحبسة التي كانت في بيانه « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر ذاته ، ص 59 . ( 2 ) المصدر ذاته ، ص 58 . ( 3 ) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج 1 ، ص 8 .